الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مجالسهم ، ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوهم وأنسوا بهم " ( 1 ) الآية الثالثة تشير إلى معصية أخرى من معاصيهم : ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا . من البديهي أن صداقتهم لأولئك لم تكن صداقة عادية ، بل كانت ممتزجة بأنواع المعاصي ، وكانوا يشجعون الأعمال والأفكار الخاطئة ، لذلك أدانت الآية في عباراتها الأخيرة الأعمال التي قدموها ليوم المعاد ، تلك الأعمال التي استوجبت غضب الله وعذابه الدائم : لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون . أما من هم المقصودون بتعبير الذين كفروا فإن بعضا يقول : إنهم كانوا مشركي مكة الذين صادقوا اليهود . ويرى بعض أنهم الجبارون والظالمون الذين كان اليهود قديما يمدون إليهم يد الصداقة ، وهذا الرأي يؤكده الحديث المنقول عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) إذ قال : " يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم أهواءهم ليصيبوا من دنياهم " ( 2 ) . وليس ثمة ما يمنع أن تشمل الآية كلا المعنيين ، بل وتكون أعم منهما أيضا . * * *
--> 1 - تفسير البرهان : ج 1 ، ص 492 ، وتفسير نور الثقلين : ج 1 ، ص 661 . 2 - ( مجمع البيان ) في تفسير الآية المذكورة .